السيد نعمة الله الجزائري

300

عقود المرجان في تفسير القرآن

كتاب ربّهم . « مُعْرِضُونَ » لا يلتفتون . « 1 » [ 43 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 43 ] أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ( 43 ) « أَمْ لَهُمْ » . أم هذه هي المنقطعة . أي : بل [ أ ] لهم آلهة ؟ « لا يَسْتَطِيعُونَ » جملة مستأنفة . لأنّه لا يستقيم أن يكون صفة الآلهة ولا حالا عنها . لأنّ اللّه وصفها بقوله : « تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا » على زعمهم و « لا يَسْتَطِيعُونَ » ردّ هذه الصفة . المعنى : أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم من عذابنا . وتمّ الكلام ، ثمّ وصف آلهتهم بالضعف فقال : « لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ » فكيف ينصرونهم ؟ وقيل : معناه : انّ الكفّار لا يستطيعون نصر أنفسهم . « وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ » ؛ أي : ولا الكفّار يجارون من عذابنا . وقيل : « يُصْحَبُونَ » ؛ أي : ينصرون . « 2 » [ 44 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 44 ] بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ ( 44 ) « بَلْ مَتَّعْنا » . إضراب عمّا توهّمموا ببيان ما هو الداعي إلى حفظهم وهو الاستدراج والتمتّع بما قدّر لهم من الأعمار . « طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ » فغرّهم طول العمر وأسباب الدنيا حتّى أتوا ما أتوا . « نَنْقُصُها » ؛ أي : ألم ير هؤلاء الكفّار أنّ الأرض يأتيها أمرنا فننقصها بتخريبها وبموت أهلها . وقيل : بموت العلماء . وروي ذلك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . قال : نقصانها ذهاب عالمها . وقيل : معناه : ننقصها من جانب المشركين ونزيدها من جانب المسلمين . « أَ فَهُمُ » ؛ أي : أفهؤلاء المشركون الغالبون أم نحن ؟ « 3 » أقول : فائدة : [ بل ] في هذه المقامات - « بَلْ تَأْتِيهِمْ » و « بَلْ هُمْ » * و « بَلْ مَتَّعْنا » - الانتقال من جملة إلى أخرى أهمّ من الأولى . « 4 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 78 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 78 - 79 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 71 ، ومجمع البيان 7 / 79 . ( 4 ) - تفسير النيسابوريّ 17 / 23 .